الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

367

تفسير روح البيان

اربعوا على أنفسكم اى ارفقوا بها كذا في انسان العيون يقول الفقير انما نهى النبي عليه السلام أصحابه عن رفع الصوت إخفاء لامره عن العدو ولان أكثر أصحابه كانوا أرباب أحوال فشأنهم الاعتدال بل الإخفاء الا لضرورة قوية كما في إزاء العدو أو اللصوص تهييبا لهم ولا شك ان أعدى العدو النفس وأشد اللصوص الشيطان ولذا اعتاد الصوفية بجهر الذكر تهييبا لهما وطرد للوسوسة وقد اختار الحكماء للسلطان جهارة الصوت في كلامه ليكون أهيب لسامعيه وأوقع في قلوبهم كما في العقد الفريد * وفي التأويلات النجمية السر باصطلاح أهل التحقيق لطيفة بين القلب والروح وهو معدن اسرار الروحانية والخفي لطيفة بين الروح والحضرة الإلهية وهو مهبط أنوار الربوبية واسرارها ولهذا قال عقيب قوله يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الآية إشارة إلى أن مظهر ألوهية صفاته العليا انما هو الخفي الذي هو أخفى من السر أي الطف وأعز وأعلى واشرف وأقرب إلى الحضرة الا وهو سر وعلم آدم الأسماء كلها وهو حقيقة قوله عليه السلام ( ان اللّه خلق آدم فتجلى فيه ) ثم اعلم أن لطيفة السر التي بين القلب والروح تكون موجودة في كل انسان عند نشأته الأولى والخفي ينتشئ عند نشأته الأخرى فلذا يمكن ان يكون كل انسان مؤمن أو كافر معدن اسرار الروحانية وجملتها المعقولات ولا يمكن الا لمؤمن موحد ان يكون مهبط أنوار الربانية واسرارها وجملتها المشاهدات والمكاشفات وحقائق العلوم اللدنية اللَّهُ خبر مبتدأ محذوف اى ذلك المنعوت بما ذكر من النعوت الجليلة اللّه لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا معبود في الأرض ولا في السماء الا هو دل على الهوية بهذا القول فان هو كناية عن غائب موجود والغائب عن الحواس الموجود في الأزل هو اللّه تعالى وفيه معنى حسن وهو التعالي عن درك الحواس حتى استحق اسم الكناية عن الغائب من غير غيبة كما في بحر العلوم يقول الفقير على هذا المعنى بنى الصوفية ذكرهم بالاسم هو إخفاء وجهرا اجتماعا وانفرادا مع أن مرجعه هو اللّه فيكون في حكم الاسم المظهر ولا ينازع فيه الا مكابر وفي الحديث ( ان اللّه خلق ملكا من الملائكة قبل ان خلق السماوات والأرض وهو يقول اشهد ان لا اله الا اللّه مادا بها صوته لا يقطعها ولا يتنفس فيها ولا يتمها فإذا أتمها امر إسرافيل بالنفخ في الصور وقامت القيامة ) كما في التفسير الكبير فعلم منه ان الركن الأعظم للعالم ودوام وجوده انما هو الذكر فإذا انقطع الذكر انهدم العالم وكل فوت انما هو من أجل ترك الذكر - ذكر - ان صيادا كان يصيد السمكة وكانت ابنته تطرحها في الماء وتقول انها ما وقعت في الشبكة الا لغفلتها وفي الحديث ( لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض اللّه اللّه ) أكده بالتكرار ولا شك ان لا يذكر اللّه ذكرا حقيقيا وخصوصا بهذا الاسم الجامع الأعظم المنعوت بجميع الأسماء الا الذي يعرف الحق المعرفة التامة وأتم الخلق معرفة باللّه في كل عصر خليفة اللّه وهو كامل ذلك العصر فكأنه يقول عليه السلام لا تقوم الساعة وفي الأرض انسان كامل وهو المشار اليه بأنه العماد المعنوي الماسك فان شئت قلت الممسك لأجله فإذا انتقل انشقت السماء وكورت الشمس وانكدرت النجوم وانتثرت وسيرت الجبال وزلزلت الأرض وجاءت القيامة كذا في الفكوك لحضرة الشيخ صدر الدين قدس سره لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى